ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
215
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
* ومن كلام سيدنا وشيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى سيدي إبراهيم الدسوقي رضي اللّه عنه * قال : يا هذا انقش على صحفة صفيحة صفحة لوح خدك توراة درسك ، وإنجيل فهمك ، ومزامير ذكرك ، وزابور صفوتك ، وفرقان تفريقك ، ومجموع جمعك ، ومشهدك لذلك ، وصحف حبيبك ، وسريان سريرة سرك ، وفنان حضورك ، وماقبة رقيبك ، واشتغالك بك عن القيل وقلة التفاتك إلى من يضيع دينك ، ورغبتك في مشاهدتك لأعمالك ، محاسبتك لنفسك فيما عليك ولك ودع بطالة تسويفك ، وأعقل عقلك ، وزن عملك بميزان نظرك ، وارشد طريق سلوكك ، وإن صححت عزمات عزمك ، وتركت تخيلات وهمك واستقضاء قصتك ، وولجت بحر الحقائق وسلمت الأمور للّه تعالى ، ثم اقتديت واقتفيت أوامر شيخك ، وألقيت عصاك ، وتوكلت على من خلقك وسواك ، ولم تستخر من غيرك خبر خبري ولم تتفاءل بعد ظهور النور لك ، ولم تكن كالمساكين الذين وقفوا مع التخيلات الظواهر وتركوك وفقا للشريعة المطهرة والحقيقة المنورة قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] فإن الإسلام له قواعد وأساس وأصل وتحقيق تدقيق الإسلام ، وتثبيت الإيمان ، ثم يكون على الأوامر النبوية الآثار المرضية والأخبار وأن يعقل العقل بعقال العمل ، فإن من علم عمل . وقال بعضهم : من عقل علم ومن علم ، حكم وحلم ، ومن حلم أبصر بنور قلبه ، ومن أبصر غلبت حكمته على جهله ، فيرقى إلى العالم العلوي ، وقرّب إلى المنزل السني ، قال بعضهم : تعود الأرواح روحانية لطيفة نورانية تحول جوالن السر والقلب والمعنى ، هذا إن كان على نسق الاتباع الشرعي ، قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 77 ) [ الحج : 77 ] فأول طريق المبتدي بعد تصحيح الإيمان ، وتحقيق الشهادتين والتوبة الخالصة المخلصة الحسنة الكاملة المكملة الطاهرة الصادقة ؛ فإن التوبة توبتان توبة العامة وتوبة الخاصة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » وقال اللّه تعالى : فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً [ الإسراء : 25 ] . فيا هذا إن كنت تحب تسلك طريق القوم السالكين ، كن توّابا أوّابا ، فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنه ليغان على قلبي فأتوب في اليوم والليلة اثنين وسبعين مرة » « 1 » فاحكم يا هذا
--> ( 1 ) لفظه كما في صحيح مسلم وغيره : « إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » ( صحيح مسلم ، باب الاستغفار . . ، حديث رقم ( 2702 ) [ 4 / 2075 ] ) .